تفسير الاحلام والشرع

لما كانت الرؤيا بهذه المنزلة العظيمة، والمرتبة الشريفة، فقد يزعم بعض الناس أن لها تأثيراً فى الأحكام الشرعية، والصحيح خلاف ذلك، فإن الشرع قد كمل فى عهد النبوة، ولم يحتج إلى من يكمله أو يزيد عليه، فى اليقظة أو المنام، فالرؤيا ليست من مصادر التشريع، ولا يتجدد معها حكم شرعى البتة، لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق، والشيطان حريص على اضلال ابن آدم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، فالشيطان قد يتمثل للإنسان ويخيل له أنه ربه أو أنه أحد الملائكة فيأمره بفعل محرم أو ترك واجب، فيضله بذلك وهو على اعتقاد أنه من المكرمين. وممن انخدعوا فى هذا الباب فضلوا وأضلوا ك غلاة الصوفية، إذ يقول الشاطبى – رحمه الله – فى الرد عليهم عند احتجاجهم بالمنامات : فلربما قال بعضهم : رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم فقال لى كذا وأمرنى بكذا فيعمل بها معرضاً عن الحدود الموضوعة فى الشريعة وهو خطا، لأن الرؤيا من غير الأنبياء لا يحكم بها شرعاً على حال إلا أن تعرض على ما فى أيدينا من الأحكام الشرعية فإن سوغتها عمل بمقتضاها وإلا وجب تركها والإعراض عنها، وإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة، وأما استفادة الأحكام فلا


اهمية تأويل الأحلام

وعلى الجملة فلا يستدل بالرؤيا فى الأحكام إلا ضعيف المنة، نعم يأتى المرئى تأنيساً وبشارة ونذارة خاصة بحيث لا يقطعون بمقتضاها حكماً، ولا يبنون عليها أصلاً، وهو الاعتدال فى أخذها حسبما فهم من الشرع فيها والله أعلم . أ - ﻫ (الاعتصام 1/260 وجاء فى مجموع فتاوى ابن تيمية 11/339 ما نصه " وكثير من المتصوفة والفقراء يبنى على منامات وأذواق وخيالات يعتقدها كشفاً، وهى خيالات غير مطابقة وأوهام غير صادقة ( إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) ". النجم 28)


تفسير الاحلام مباشرة

تفسير الرؤيا في المنام

فمن كلامه – رحمه الله – يتبين أن الرؤيا لا يعتمد عليها فى التشريع والتنفيذ فى الأحكام إذا كان فيها أمر أو نهى، وأما ما ليس فيه أمر ولا نهى فيستفاد منه الاستئناس والاستظهار . حاشاً رؤيا الأنبياء – عليهم السلام – فإنها كلها وحى مقطوع على صحته، كرؤيا إبراهيم – عليه السلام – ولو رأى ذلك غير نبى فى الرؤيا فأنفذه فى اليقظة لكان فاسقاً عابثاً، أو مجنوناً ذاهب التمييز بلا شك


تفسير الاحلام يوتيوب